صديق الحسيني القنوجي البخاري

77

أبجد العلوم

ظواهرهم فيتبركون بمسحهم . والثالث : أشار إليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يستغفر لهم كل رطب ويابس » فشمل الناطق والنافس . قيل : سبب استغفار هؤلاء رجوع أحكامهم إليه في صدهم وقتلهم وحلهم وحرمتهم . القسم الرابع : ما يندفع بالعلم من المضار الدنيوية وهو أيضا نوعان : الأول : جلب المصالح والمقاصد ودفع المعايب والمفاسد ، وإليه أشار قوله صلّى اللّه عليه وسلم « به توصل الأرحام » أي بالعلم توصل الأرحام بين الأنام ، وتدفع مضرة القطيعة وحقدهم وحسدهم ومحاربتهم . والثاني : مضرة اجتلاب المفاسد برفض القانون الشرعي العاصم من كل ضلال ، وإليه أشار قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « وبه يعرف الحلال والحرام » أي بالعلم يتبين أحدهما من الآخر ، وهو أساس جميع الخيرات . فتأمل في بيان منافع العلم وكيفية جوامع الكلم ، وأكثر الصلاة على صاحبه عليه الصلاة والسلام . * * * الإعلام الثالث في دفع ما يتوهم من الضرر في العلم وسبب كونه مذموما اعلم : أنه لا شيء من العلم من حيث هو علم بضار ، ولا شيء من الجهل من حيث هو جهل بنافع . لأن في كل علم منفعة ما في أمر المعاد أو المعاش أو الكمال الإنساني ، وإنما يتوهم في بعض العلوم أنه ضار أو غير نافع لعدم اعتبار الشروط التي تجب مراعاتها في العلم والعلماء ، فإن لكل علم حدا لا يتجاوزه . فمن الوجوه المغلطة أن يظن بالعلم فوق غايته كما يظن بالطب أنه يبرئ من جميع الأمراض ، وليس كذلك فإن منها ما لا يبرأ بالمعالجة . ومنها أن يظن بالعلم فوق مرتبته في الشرف ، كما يظن بالفقه أنه أشرف العلوم على الإطلاق ، وليس كذلك فإن علم التوحيد أشرف منه قطعا . ومنها أن يقصد بالعلم غير غايته كمن يتعلم علما للمال أو الجاه ، فالعلوم ليس الغرض منها الاكتساب بل الاطلاع على الحقائق وتهذيب الأخلاق . على أنه من تعلم علما